أحمد بن محمد الخفاجي

37

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

جميع إخوانه إليه يلجئون ، ومن كل حَدَب إلى جُرْثُومَته يَنْسِلون ، خفَّت روحُه فألقتْ بدَنَه خلفه ظِهرِيَّا ، واتَّخذتْ ما سواه شيئاً فرِيَّا ، كأنه خاف الخُطوبَ فهو مُتجمِّع حذَر الوُثوب . وما الدهرُ في حال السُّكون بساكنِ . . . ولكنه مُستجْمِعٌ لوُثوبِ وله به عِزٌّ أقْعَس ، في رَبْوة المعالي يُغرَس ، وطَبُعه بالظَّرف ربيعٌ أخْصَب ، وفي أمثالهم : ) أظرفُ من أحْدَب ( ، فهو سَنام اللطفِ وغارِبُه ، وبحرٌ أحدبُ الأمواج ، بدائعُ بدائههِ عجائبُه ، ولم يزل يَعْتام وِدادَه ، حتى قَبضت جواهرَ عُمرِه يدُ الدهر النَّقَّادة . كل ابنِ أنثى وإن طالتْ سلامتُه . . . يوماً على آلهٍ حَدْباءَ مَحمُولُ فصل ولم أسمع في وصف أحْدَب ألطفَ من قول ابن المُنجِّم في ابن حُصَينة المَعَرِّيّ : يا أخي كيفَ غيَّرتْنا الليالي . . . وأطالتْ ما بينا بالمِحَالِ حاشَ للهِ أن أصافِيَ خِلاَّ . . . فيَراني في وُدَّه ذا اخْتلالِ زعموا أنني نَظَمْتُ هجاءً . . . مُعرِباً فيك عن شَنِيع المقالِ لا تظنَّنَّ حَدْبةَ الظهرِ عيْباً . . . وهْيَ في الحسنِ من صفات الهلالِ وكذلك القِسِيُّ مُحْدَوْدِباتٌ . . . وهْيَ أنْكى من الظُّباَ والعوالِي